الشيخ محمد الصادقي

465

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

57 - أَوْ تَقُولَ نفس لَوْ مستحيلا أَنَّ اللَّهَ هَدانِي تسييرا ولم يهدني لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ولكنه هداك دلالة وافية في القرآن ، فرفضت أن تهتدي به ، مهما لم يهدك تسييرا فإنها خلاف الحكمة الابتلائية . 58 - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ هنا أو في البرزخ والأخرى لَوْ مستحيلا أَنَّ لِي كَرَّةً رجوعا إلى حالة التكليف فَأَكُونَ بعد مِنَ الْمُحْسِنِينَ ولن يحسن عند كرته لو كانت ف " إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " . 59 - بَلى قد هداك اللّه بوحيه ، إذ قَدْ جاءَتْكَ آياتِي الدالة على الحق فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ عنها وَكُنْتَ قبلها مِنَ الْكافِرِينَ في باطنك ، فلما جاءتك أبرزته . 60 - وَيَوْمَ الْقِيامَةِ وهو اليوم الأخير بعد يومي الدنيا والبرزخ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ أن واجهوها عمين وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ بكل وجوهها أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً مقاما وملجأ لِلْمُتَكَبِّرِينَ كما كانوا ثاوين في الدنيا في جهنم التكذيب والكفر " جَزاءً وِفاقاً " " وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا " * . 61 - وَيُنَجِّي اللَّهُ هناك الَّذِينَ اتَّقَوْا هنا عن الكفر ، فوزا بِمَفازَتِهِمْ هنا ، مهما دخلوا جهنم ، ف لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ هناك وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما مضى : " إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا " ( 19 : 73 ) كما أن الكل وردوا جهنم الحياة الدنيا ونجي الذين اتقوا عنها . 62 - اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ومنها الروح بل إنه شيء أقوى من كل شيء ، فكيف يختص الخلق بالأجسام ، كما تفلسفوه ، ولا مجرد إلا اللّه وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ قيومية رحمانية ورحيمية ، ولا وكيل عنه لقيوميته ، وصحيح أن اللّه أيضا بشيء ، ولكن " كُلِّ شَيْءٍ " هو المخلوق ، لا والخالق الذي خلق كل شيء ، وإلا لم يكن شيء أبدا . 63 - لَهُ دون سواه مَقالِيدُ جمع " مقلد " : المفتل ، فتلا عن الانفلات إلى الانعدام ، أم إلى غير ما خلقت من السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما الكون كله ، فله فيهما كل شيء وَالَّذِينَ كَفَرُوا باللّه و بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ لا سواهم الْخاسِرُونَ حياتهم في كل نشآتها " الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ " * ( 39 : 15 ) . 64 - قُلْ لهم أَ فَغَيْرَ اللَّهِ هذا تَأْمُرُونِّي أن أَعْبُدُ ه وكل معبود دونه هو من خلقه أَيُّهَا الْجاهِلُونَ باللّه . 65 - وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ يا محمد وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ * من الرسل لَئِنْ أَشْرَكْتَ أيها الموحى إليك لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ دون رعاية لرسالتك ، فضلا عمن سواك وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ كسائر المكلفين ، فليست رسالة اللّه مما يسمح لإشراك وسواه ، مما ينافيها . 66 - بَلِ " أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ " أن اللَّهَ لا سواه فَاعْبُدْ لأنه هو اللّه وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ اللّه في توحيد عبادتك للّه ، أن هداك إليه ببينات آياته . 67 - وَما قَدَرُوا منزلة ذاتية وصفاتية وأفعالية اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أن يعبد ويطاع دون سواه وَ الحال أن الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ دون أية قبضة أخرى منها لسواه يَوْمَ الْقِيامَةِ مهما قبضها غيره يسيرا يوم التكليف عارية مضمونة وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ هناك قيومية سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ به هنا وهناك .